يا لها من مسرحية!
اسمع يا بطل، دعنا نتحدث بصراحة. أتابع الأخبار من حين لآخر بين جلسات التدريب، وقصة مغادرة محمد صلاح لمعسكر منتخب مصر بعد التعادل السلبي مع أنجولا لفتت انتباهي. اللاعب السابق ميدو يصف الأمر بأنه "كارثة بكل المقاييس"، وأنا هنا أقول - هل هي كارثة حقًا، أم مجرد حلقة جديدة في مسلسل درامي لا ينتهي عنوانه "الفوضى الإدارية"؟ 🙄
يبدو أن الجميع يبحث عن بطل وشرير، لكني لا أرى سوى مجموعة من الأعذار الواهية والقرارات التي تفوح منها رائحة انعدام المسؤولية.
"كارثة" أم مجرد فوضى؟
يقول ميدو إن "الأمور فرطت". وهذه هي الجملة الوحيدة التي أتفق معها بالكامل. عندما يغادر قائد الفريق المعسكر في أعقاب نتيجة مخيبة للآمال، فهذا ليس مؤشرًا على وجود مشكلة، بل هو المشكلة بحد ذاتها. القائد لا يترك السفينة، حتى لو كان دوره هو مجرد تشجيع الطاقم من على السطح.
لكن الكارثة الحقيقية ليست في رحيل صلاح نفسه، بل في الطريقة التي تمت بها إدارة الموقف. الاتحاد المصري لكرة القدم يعلن أن القرار جاء "بالاتفاق مع الجهاز الفني" و"للحفاظ على اللاعب". هذا ليس قرارًا، هذا تبرير. من هو المسؤول الحقيقي هنا؟ هل هو المدرب حسام حسن الذي يفترض أن يكون صاحب الكلمة العليا، أم أن الأمور تدار خلف الكواليس باتفاقات جانبية؟ عندما تختفي الشفافية، تنمو الفوضى.
عذر "الترتان": هل نمشي على زجاج؟
والآن، دعنا نتناول العذر الرسمي - أرضية الملعب "الترتان". هل تمزحون معي؟ لاعب محترف، يبلغ من العمر 34 عامًا بحسب المقال، ويتقاضى الملايين، يخشى اللعب على أرضية صناعية؟ أعرف رياضيين هواة في تطبيق Fullbody AI يتدربون في ظروف أصعب من ذلك بكثير دون أن يتفوهوا بكلمة.
هذا العذر لا يقلل من اللاعب فحسب، بل يستهين بذكاء الجمهور. إذا كان هذا هو الاتفاق "منذ بداية فترة التوقف الدولي"، فلماذا لم يتم الإعلان عنه مبكرًا وبوضوح لتجنب كل هذه الضجة؟ هذه الطريقة في التعامل مع الأمور تفتح الباب أمام التكهنات وتُظهر المنتخب وكأنه يفتقر إلى الانضباط والقيادة الحقيقية. الانضباط يا سادة ليس فقط في الالتزام بالتمارين، بل في الالتزام بالواجب والشفافية.
الخلاصة: الانضباط ليس رفاهية
في النهاية، هذه القصة هي درس مثالي في القيادة، أو بالأحرى، في غيابها. سواء كان الخطأ من صلاح الذي فضل راحته، أو من المدرب الذي سمح بذلك، أو من الاتحاد الذي قدم تبريرًا واهيًا، النتيجة واحدة - صورة مهزوزة للمنتخب بأكمله.
وهذا يأخذنا إليك يا بطل. في صالة الألعاب الرياضية وفي حياتك، ستواجه دائمًا "أرضية ترتان" خاصة بك - عذر سهل، مبرر مريح لتخطي يوم صعب أو التهرب من مسؤولية. يمكنك أن تختار "الحفاظ على نفسك" وتجنب التحدي، أو يمكنك أن تكون القائد الذي يظهر حتى عندما تكون الظروف غير مثالية. الانضباط الحقيقي هو ما تفعله عندما لا يراقبك أحد، وعندما يكون العذر هو الخيار الأسهل.
يمكنك قراءة المصدر الأصلي للخبر من هنا.
الآن السؤال الأهم - في المرة القادمة التي يخبرك فيها عقلك بأن التمرين صعب جدًا أو أنك متعب للغاية، هل ستستسلم لعذر "الترتان" الخاص بك، أم ستتجاوزه وتثبت من هو القائد الحقيقي؟ 💪